السيد مصطفى الخميني

136

تحريرات في الأصول

بالنسبة إلى توضيح الصغريات ، وعلى هذا فنفس الاحتمال منجز ، فضلا عن العلم الاجمالي في أمثال المقام . ولا يتوهم : أنه من التمسك بالعمومات في الشبهات الموضوعية ، بل هو بحكم العقل ، وأنه يلزم الاحتياط ، لأنه عند الإصابة تكون الكبرى منجزة ، لما لا وجه لتوهم الإباحة إلا احتمال كون بيان الموضوع على المولى ، وهذا واضح الفساد ، وبديهي البطلان . نعم في موارد ترخيص الشرع ، تجري البراءة الشرعية . وبالجملة : بعد نيل الكبريات الكلية ، نحتاج إلى المؤمن من احتمال العقوبة ، ولا مؤمن عقلا بعد كون تشخيص الموضوع على عهدة المكلفين ، فإن تبين له الأمر بعد الفحص فهو ، وإلا فلا بد من الاحتياط ، لما لا مؤمن من العقوبة ، لاحتمال كون المشتبه خمرا ، وقد حرم عليه كل خمر بحسب الواقع ، فتدبر . أقول أولا : لو كان البيان المذكور تاما ، فهو يختص بمورد العمومات ، دون المطلقات ، فإن في موارد العموم يكون كل فرد موضوعا على حدة ، ويتنجز تكليفه ، لأجل أن ما هو على الشرع - وهو بيان الحكم - تام ، وما ليس على الشرع وهو بيان الموضوع غير تام ، فيكون الاحتياط لازما ، لما لا مؤمن من احتمال العقوبة . بخلاف موارد الإطلاق ، فإن المصداق الخارجي ليس موضوعا للحكم ، بل الحكم منجز بالنسبة إلى نفس الطبيعة ، دون الخارج ، فالبيان بالنسبة إلى المصداق وإن لم يكن على المولى ، ولكن الحكم بالنسبة إليه أيضا لا يكون بمجرد الشبهة متنجزا ، لما لا حكم له رأسا ، والالتزام بالتفصيل المذكور يبعد التزامه ( قدس سره ) به ، كما هو الظاهر . مثلا : في موارد تحريم الغناء ، لا يكون للغناء فرد خارجي متعلق به الحكم ، بل نفس الطبيعة محرمة ، ويكون الحكم لازم الطبيعة في الاعتبار ، ويتكرر بتكررها ، من غير كون الفرد الخارجي مصب الحكم ، حتى إذا كان مورد الشك غناء واقعا ، يكون مصبا للحكم ولو قلنا : بأنه أيضا مثل العمومات للانحلال العرفي ، كما ليس